محمد جواد المحمودي

604

ترتيب الأمالي

الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ « 1 » ، فهو سابق جميع السابقين ، فكما أنّ اللّه عزّ وجلّ فضّل السابقين على المتخلّفين والمتأخّرين ، فكذلك فضّل السابقين على السابقين ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 2 » [ فكان أبي المؤمن باللّه واليوم الآخر ] والمجاهد في سبيل اللّه حقّا ، وفيه نزلت هذه الآية . وكان ممّن استجاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّه حمزة وجعفر ابن عمّه ، فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل اللّه تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه صلّى اللّه عليه وآله ، وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الّذين استشهدوا معه . وكذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للمحسنة منهنّ أجرين ، وللمسيئة منهنّ وزرين ضعفين ، لمكانهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجعل الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بألف صلاة في سائر المساجد إلّا مسجد خليله إبراهيم بمكّة ، وذلك لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ربّه . وفرض اللّه عزّ وجلّ الصلاة على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على كافّة المؤمنين ، فقالوا : يا رسول اللّه ، كيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » ، فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فريضة واجبة . وأحلّ اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه ، فأدخلنا - فله الحمد - فيما أدخل فيه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجنا ونزّهنا ممّا أخرجه منه ونزّهه عنه ، كرامة أكرمنا اللّه عزّ وجلّ بها ، وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد ، فقال اللّه تعالى

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 : 100 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 : 19 .